ابن قاضي شهبة

153

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

يقول : كان محمد بن نصر بمصر إماما ، فكيف بخراسان « 1 » ؟ . وقال القاضي محمد بن محمد : كان الصّدر الأول من مشايخنا يقولون : رجال خراسان أربعة : ابن المبارك ، وإسحاق ، ويحيى ، ومحمد بن نصر . وقال ابن الأخرم : انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية ، سنة ستين ومائتين ، فاستوطن نيسابور ، ولم تزل تجارته بنيسابور ، أقام مع شريك له مضارب ، وهو يشتغل بالعلم والعبادة ، ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سمرقند ، وأقام بها ، وشريكه بنيسابور . وكان وقت مقامه هو المفتي والمقدّم ، بعد وفاة محمد بن يحيى ، فإن ( حيكان ) « 2 » يعني يحيى بن محمد بن يحيى ومن بعده ، أمّروا له بالفضل والتقدم « 3 » . قال ابن الأخرم : ثنا إسماعيل بن قتيبة . سمعت محمد بن يحيى غير مرة ، إذا سئل عن مسألة يقول : سلوا أبا عبد اللّه المروزي . وقال أبو بكر الصّبغي : أدركت إمامين لم أرزق السماع منهما أبو حاتم الرازي ، ومحمد بن نصر المروزي . فأما عبد بن ربيعة : فما رأيت أحسن « 4 » صلاة منه ، ولقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته ، فسال الدّم على وجهه ولم يتحرك « 5 » . وقال ابن الأخرم « 6 » : ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر . كان الذباب يقع على أذنه فيسيل الدم ، ولا يذبّه عن نفسه . ولقد كنا نتعجّب من حسن صلاته ، وخشوعه ، وهيئته للصلاة . كان يضع ذقنه على صدره ، فتتصلّب كأنه خشبة منصوبة ، وكان من أحسن الناس خلقا ، كأنما فقئ في وجهه حبّ الرّمان ، وعلى خدّيه كالورد ، ولحيته بيضاء « 7 » . وقال أحمد بن محمد بن إسحاق الصّبغي : سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفي ،

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 3 / 316 . ( 2 ) حيكان : هو الحافظ يحيى بن بن محمد الذهلي ، شيخ نيسابور . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 64 / 536 . ( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم : 13 / 55 . ( 5 ) تاريخ بغداد 3 / 317 . ( 6 ) ابن الجوزي : المنتظم 13 / 54 . ( 7 ) سير أعلام النبلاء 14 / 36 ، 37 .